محمد جواد مغنيه
289
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وكان أبو ذر يسمي عليا بأمير المؤمنين في عهد أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وكان يقف في موسم الحج ، ويقول : يا معشر الناس أنا صاحب رسول اللّه ، وسمعته يقول في هذا المكان ، وإلا صمت أذناي : علي بن أبي طالب الصديق الأكبر . فيا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو قدمتم من قدمه اللّه ورسوله ، وأخرتم من أخره اللّه ورسوله لما عال ولي اللّه ، ولا طاش سهم في سبيل اللّه ، ولا اختلفت الأمة بعد نبيها . وقال : قال رسول اللّه لعلي : أنت أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وأنت الصديق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الكافرين ، وأنت أخي ووزيري ، وخير من أترك بعدي . وقال عمار بن ياسر : يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا عن أهل بيت نبيكم ؟ . . . تحولونه هاهنا مرة ، وهاهنا مرة ، ما أنا آمن أن ينزعه اللّه منكم ، ويضعه في غيركم ، كما نزعتموه من أهله ، ووضعتموه في غير أهله . وحين بويع عثمان بن عفان دار نقاش بين المقداد بن الأسود ، وبين عبد الرحمن بن عوف . قال المقداد : ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت . قال عبد الرحمن : ما أنت وذاك ؟ . قال المقداد : إني واللّه أحب هذا البيت لحب رسول اللّه ، وإني لأعجب لقريش ، وتطاولهم على الناس بفضل رسول اللّه ، ثم انتزاعهم سلطانه من أهله . قال عبد الرحمن : أما واللّه لقد أجهدت نفسي لكم . قال المقداد : أما واللّه لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق ، وبه يعدلون . أما واللّه لو كان لي على قريش أعوان لقاتلتهم قتالي إياهم يوم بدر وأحد . قال عبد الرحمن : إني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة . قال المقداد : إن من دعا إلى الحق وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب